وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين
تعالوا نحاول معا هل نقدر على إحصاء عدد رحمة هذه الآية وإذا أعجزنا تحصيله كم
أقول: إنّ محمد صلى الله عليه وسلم صحيح إرساله لرحمة للعالمين جميعا ومن تلك الرحمة القرآن وفي قدر رحمة القرآن فهمت أنّ الأنبياء على خلاف الناس وفهمت أنّ محمدا صلّى الله عليه وسلم من بين الأنبياء آية
تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض
ولنقف مع القرآن ككتاب هل ضيّق الرّسول صلّى الله عليه وسلم على أحد أنّه لا يستحق ليتعلّم من القرآن إلاّ بعضه في حق البعض , أو هل ضيّق بعده أحد أو منعوا النّاس وعرضوا بينهم وبين القرآن في بعضهم لأنه لا يجوز إلاّ لأهل البيت أو العرب الذين نزل بلغتهم أو هل طالبوا بحقوق كما يطالب به النّاس من أرباب الأقلام مع أنهم لم يكتبوا شيئا من ما يشدّدون بطلب الحقوق به أنّه ملكا لهم إلاّ من القرآن أخذوا ذلك أو هل نهوا أن يأخذ القلم أحد ويكتب : الله سبحانه أقسم بالقلم قائلا
ن والقلم وما يسطرون
فالقلم من هذا المكان كان آخذه مع البركة إن أخلص , والله إنّ محمدا صلّى الله عليه وسلم لرحمة : وهل فاض على النّاس من جميع ما نرى من الكتب إلاّ بالقرآن لاسيّما في حق المسلمين
هذا الرحمة هو التي يرجع بعض المسلمين ويحالون على تحديده ولا يريدونه إلاّ للخاصة مع أنّه لا فضل لأبيض على أسود في حقه إلاّ بالتقوى , وليعلم هؤلاء الذين لا يريدون هذا الرحمة إلاّ للذين يحبّونهم لأنهم لاّ أدري ربما هم شيوخهم, ليعلموا أنما يحاولون به من تحديد رحمة القرآن باسم العلم أو الفكر أنّ ذلك لا يزيد تلك الرحمة إلاّ انتشارا
إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم الإسراء 9
يقول ابن كثير:
إنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا
يَمْدَح تَعَالَى كِتَابه الْعَزِيز الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن بِأَنَّهُ يَهْدِي لِأَقْوَم الطُّرُق وَأَوْضَح السُّبُل وَيُبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَات عَلَى
أخي أختي : لولا أنّ المسلمين يفسد بعضهم على بعض لكان لنا بالقرآن ما يكفي لديانا ولآخرتنا ولا ينتهي ذلك على أحد بل لكل عامل من الذين يخلّصون العمل لله : يعجبني قول الجن
إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد
فأقول ما تفسير قولهم يهدي إلى الرشد وجدت الجواب بالإمام القرطبي
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا
يَهْدِي إِلَى الرُّشْد " أَيْ إِلَى مَرَاشِد الْأُمُور . وَقِيلَ : إِلَى مَعْرِفَة اللَّه تَعَالَى ; و " يَهْدِي " فِي مَوْضِع الصِّفَة أَيْ هَادِيًا
إذا كان للجن بالقرآن المعرفة بالله كيف لا وهذا الإنسان: إنّ الحسد والغيرة إلى الحقد لأوصاف قد أفسدوا على المسلم من حيث لا يعلمون وهم عند أوقات الصلاة تراهم يتسابقون إلى المساجد وقلوبهم بعضهم على بعض بالحسد والإنكار ممتلئ ألم يأتي الوقت لننتبه على أنّ الحلّ والمخرج لا في القتل فقط فإنّ ذلك لا يزيدكم إلاّ ثأرا أين أقوم الطريق وأوضح السبل إذا فاتنا أو تهنا عن الطريق فالرّسول صلّى الله عليه وسلم قال:
تركت فيكم اثنين ما تمسكتم بهما لن تضلّوا قيل ما هما قال: الكتاب والسنة
ليس التمسك بالكتاب والسنة أن نقف حول حدّ القوّة والتشديد وبالغضب ونحن نقول التمسك التمسك لا ندرس الساحة ولا نتركها على يد من عرفها من العلماء من جاء بفكر جميل قلنا الكتاب والسنة ونحن في حاجة إلى الفكر والعلماء, إذا قلت العلماء إنما أعني الذين يوسعون ولا يهدمون ويجدّدون ولا يغيرون ويعدّلون على الأساس .
ajouter un commentaire commentaires (0) recommander
