قد أفسد الخوف , طقس أهل تلك القرون التي سمّاها الفرنسيين (القرون المنيرة) تحتاج شأن هذا القرن
إلى البحث لنرى أنّ هذا التي أشير إليه بالطقس
في حقيقته شيء والجوّ شيء والخوف
شيء ويجدر علينا أن نقف مع كلّ واحد من هذه الأشياء الثلاثة لما في كلّ منهم من أهمية وفوائد لا سيّما هذا
الطقس أوّلا وما ينفع به على الطبيعة مثلا إذا نظرنا إلى ما يلعبه الطقس من أدوار مع الحياة علميا سنرى عجائب من لطف الخالق وعـدله بين الخلائق من غير تمييز حتّى فيما بين الحيوانات والإنسان وبين
الأغنياء والفقراء بل إنّ الحياة التي يعطيه الطقس للكائنات في نوعهم واسع ومهم جدّا ولا يقدر الإنسان أن يأتي بشيء يقوم له بدلا على ما يقوم معه به هذا الطقس في دقيقة واحدة , لا يظلم الله أحد لكن مع
الأسف أن الإنسان قد يحاول كيف سيفسد على الخلائق وقد يفسد حتّى هذا الطقس في بعض الأحيان فيهلك الخلق , عجزت أن أفهم ما هو هذا التي يدفعه على ذلك بالضبط
؟ ولنرجع إلى ما مضى من أخبار تلك القرون المنيرة وهذا الطقس لنرى أنّ ما أشير إليه هنا بالطقس ما هو إلاّ السيطرة على أفكار النّاس بالتجاوز وما مثل هذا السيطرة مع الإنسانية إلاّ كمثل ما يكون بين
الرياح والسحاب مع المطر ولعل الآية التي يساعد هنا إلى رؤية قدر الخطر هو الآية رقم 19
أو كصيّب مّن السماء فيه ظلما ت ورعد وبرق الخ البقرة
فمثل خوف النّاس كمثل الريح العاصف ومثل ما يجري بينهم من حروب كمثل الرعد ومثل ما تكون عند ما تعم الفتنة فتتقاتل النّاس كمثل فساد الجوّ من ظلامها وسوادها مع البرد , تحت جوّ كهذه حاول المفكرين الفرنسيين إلى أن أزالوا ما غشيهم من سيطرة بعضهم على بعض فعاد الطقس كما هو وفي ذلك قالوا أو سمّوه القرون المنيرة لماذا القرون المنيرة ؟ أ لأنّ أفكار ألاّ دينيين هو الغالب على أفكار الدينيين أو عدم الإيمان على الإيمان ؟ يحتاج الجواب هنا إلى البحث لكن أقول: لاّ ليس هناك إلاّ التجاوزعلى الحدّ , والإنسان لا يحارب التجاوز أبدا إلاّ وينصره الله عليه لكونه لا يفارق الظلم إلاّ نادرا , ثمّ يتحوّل بعد النصر من جديد إلى تجاوز ولكن بوجه آخر ربّما أشد عمقا : وغالبا لا يذكر الإنسان عندما يتجاوز على الحدّ بعد النصر, في مثل تلك الحال أو التجاوز الجديد إلاّ بالتطوّر أيضا وقد يستمرما وقع من التجاوز الجديد بعض الأحيان إلى أكثر من قرن ! لا تنسى في أنّ جميع ما نفتخر بهم باسم العلم عصريا لا منبع لهم إلاّ في المعابد كالكنائس وهم لم يتعلموا تلك العلوم إلاّ عن الأنبياء, نحن أهل هذا القرن لم نخترع شيئا بل إنما قمنا على الزيادة والتجديد بأحسن على كما كان, إن العلم الحقيقي لا يفارق الإيمان وما رأيت أهل قرن أولى بالإيمان من أهل هذا القرن وإذا رفضنا أننا لا نؤمن لا بأس ! لكن فهل نرجع إلى أبناء هؤلاء أنهم لا يجوز لهم دخول المدارس لأنهم محتجبين أو وأو , أليس ذلك نوع من مثل ما أصاب أهل تلك القرون ولكن على وجه آخر, رغم جميع ما نفتخر بهم من تطوّر علمي وحضاري وفكري أصبح التربية في حق الإنسان مهم وأحاط به الخطر لا سيّما عصريا لقد عرفت ما يجري في الساحة عرفت باطنه كما عرفت ظاهره ولا يفوتني ولو مثقال ذرّة من ذلك مكثت أجري وراء الأبناء رغم جميع ما هناك من إمكانية من سنة 93 إلى 204 إلى هذه اللحظة ونزلت الساحة انضممت إلى الجمعيات لكن من الأسف ما رأيت أيّ نتيجة وقد أيقنت كوالد خائف على مستقبل الأولاد أنّهم لا بأس بهم, وقد بحثت إلى أن رأيت ولا أدري إلى من سأتوجه لو كان هناك في تلك القرون ضحايا فإنّ ما هناك كضحايا في قرن كهذا القرن العشرين اكثر ألف مرات ’ فلا الجانب الديني والروحي ولا الجانب المهني والتدريبي لا ادري إلى أين مصيرالأولاد جميعا ! لماذا لا يسمحون لنا أن نقوم على تربية أولادنا دينيا وروحيا داخل المدارس ثمّ حتّى الملابس أيضا لا يسمحون لنا في ذلك أيضا تعالوا عندي كلام في الموضوع وقد عرفتها حق المعرفة ولا أريد إلاّ الخير وحسن التفاهم بيننا جميعا وأن لا يفسد بعضنا على بعض باسم الخوف المعوج وهو الخوف التي يفسد الجوّ أي حياتنا علاقة بعضنا ببعض.

