Mercredi 21 novembre 2007
الإنسان بين الدّرجات
والمقامات
ولنضرب المثل بالمقامات كمثل أضخم عمارة في سبعة أطباق وله مثل ذالك تحت الأرض أمّا الدّرجات
كمثل المكان التي تليق لكلّ واحد من سكّانه, منهم في ملكهم فوق بيتان ومنهم واحد ’ منهم الذين يسكنون في الأسفل اختصارا فإنهم كذلك بعضهم في الطابق الأوّل وبعضهم في الرابع الخ ولابدّ لهذا العمارة من
مكان والمكان هنا هو الأرض أو الكرّة الأرضية أو الدنيا الخ وبهذا نرى أن الإنسان لم يخلقه الله كما خلق سائر الحيوانات من غير عقل وفكر وبجثة, فهم على ذلك عندما نعرض بينهم وبين ما تغذي لتحي به الفكر أو العقل أو عندما نحدّد ذلك باسم سوء الظن أو الخوف من الصحوة أو عندما نمنعهم جميع الأشياء التي تتقوّى بهم
جانبهم الروحي ثمّ العقلي فهم تتقلقل فيغشيه شيء كمثل الشمس والغمام, وإيّاك أن تعلم أنّ لهذا التحديد والمنع درجات والنّاس معه أنواع منهم الخفيف ومنه الثقيل أماّ الخفيف فإنهم قد تغلب عليهم الألم
لكنّ الثقيل لا يعجزهم شيء بل فإنّه على قدر استمرار النّاس في منعهم معه يزداد قوّة لاسيّما عندما نشدّد عليهم أو نحدّد ليغلب على أفكارهم وعقولهم الضعف بالتشديد فهم لانبرح معهم إلى ان نصل إلى
مقام لا يقدر على منعه شيء لأنّ الأمر بيد الله,
قد يظهر لهؤلاء المشدّدين ما للعقل والفكر من قوّة على وجه كلّ ذكيّ, علامة الألم أو الحرص
فيدفعهم قدر ما يجدونه من آلام إلى الميل إلى هؤلاء المتشديدن فيفسدوا عليهم
الله أكبر إنّ المدّة التي أقامها الحيوانات في الغابات من غير عقل لو أقام ثلثها الإنسان وبعقل
لأفسدوها على أنفسهم وعلى الحيوانات وفي هذا سأقول لكلّ هؤلاء الذين يفسدون على النّاس الصحوة أنهم مجرمون ولا يفسد على النّاس أحد تطوّرهم العقلي والفكري بالمكر من غير دليل إلاّ بسوء الظنّ فقط أو
الخوف إلاّ ويكون ختام ذلك خسرانا وهلاكا عليهم ’ لأنّ العقل إنما خلق لتعقل لا لتبقى على حال من غير تطوّر والنّاس طبيعيا معه على الدرجات بعضهم فوق بعض, لا تلعبوا بالعقل فإنّه شيء لا تستحق أن تلعب
النّاس أو أن تستهزئ النّاس بعضهم على بعض في حقه و إلاّ فإنّ الخير التي يجدر أن يأتي به تتحوّل إلى شرّ على النّاس يوما ’ فقد يدوم الاستهزاء والمكر يغطّيان العقل من غير حركة منه في أوقات طوال ربّما
قرون, وهو على قدر ما يكون من التطوّر يبقى تحت سيطرة الماكري يتطوّر مع الزّمان كما يتكوّر البركان راقدا ولكن اليوم التي تستيقظ لايقد على منعه أحد , لاّ شك سيأتي يومه وفجأة ’ ما رأيت مثل الاستهزاء
والمكر التي حمله السود من ذلك في إنسانيتنا بأحد قطّ
لا يزال ثباتي بما أرى وأسمع من أحوال النّاس في كلّ يوم يزداد قوّة ويورثني ذلك إيمانا ويقينا
وبكلّ الاقتناع, وقد رأيت من توجه حرص النّاس إلى معاملة العقل بالسوء ما رأيت فأذهب عنّي تلك المعاملة السيئة التي تتوّجه إلى العقل [الـحـب] فقدت الحب والكره أصبحت لاّ أحبّ شيئا ولا أكره شيئا بل قد تتوّجه حبّي إلى الإخلاص أكثر وإن لم أكن مخلصا غير أنّي أحبّ أهله
لكن ما هو العقل بالضبط ؟
يسوقنا الجواب عن العقل ما هو إلى سؤال ثان ربّما أهم وهو هل خلق الله الإنسان مع العقل أم إنما
خلق الله العقل ثمّ جعله وديعة أو وضيعة في الإنسان سنبحث عن ما ذكرهم العلماء في العقل وإذا رأينا سأقول لا نفهم حقيقة العقل ما هو إلاّ بالقرآن وليس كما كنت أعتقد فيه أنّه شيء مذيب بل هو كما رأيت
بعد البحث شيء جامد ولا يزال يذيب ويسيل مع الطبيعة أثناء التطور الفكري والطبيعي ومادام الإنسان يتطوّر فهو كذلك لا يزال يتطوّر غير أن التطوّر الجسمي قد تصل إلى النهاية ولكن العقل لاّ ولعل السير
التي صار إليه الآية رقم 46 أفلم يسير في الأرض فتكون له قلوب يعقلون بها الخ الحج
به نرى أن هذا التي يعقل بها الإنسان شيء والإنسان شيء وهم
قلب وعقل وإنسان
لم يستعمل الإنسان من خزائن العقل إلاّ شيء قليل لأنّ بعض الكثير من ذلك لا يراهم ولا يكتشف له
منهم شيء إلاّ بالسير وعلى ذلك توّجه الخطاب إليه على سبيل العتاب أو الاستفهام وهو معنى قوله أفلم يسيروا ! لكن هل وصل الإنسان بالسير إلى النهاية من الأشياء والأمور
بالقلب والعقل ؟ وهو من هنا في نقصا ن دائم كما هو في زيادة وتجديد دائم وما يعلم جنود ربّك إلاّ هو
إنّ الإنسان شيء كائن قد خلقه الله ليكون في التعقل الدائم مادام الحياة والعقل شيء لا يزال يذوب
مادام الإنسان يجوب بالسير المسافات بحثا عن عجائب قدرة الله لاشك أنّ ما ذكره العلماء أن الإنسان لم يستعمل من خزينة العقل لسعادته إلاّ واحد من كلّ ألف صحيح والعجب هو أنّ هذا الواحد هو التي تتضاعف
معه من غير نهاية من وقت ظهوره على الأرض إلى هذه اللحظة انظر ذلك في هذه الأدوات المخترعات والاصطناعية بقوة العقل إلى أيّ اتجاه ساق إليه الإنسان السعادة أم الشقاوة وفي ذلك نرى قدر ما للعقل من قوّة
جامدة كأنّ ما يعلمه من أسباب هلاكه أكثر على أسباب سعادته ’ أخي القارئ ولننظر في القرآن لنرى أنّ الله لم يخاطب العقل في مكان قطّ منه إلاّ على سبيل العتاب وأنهّ لم يحصل له من نعمة العقل مثل ما حصل
له من مضرّته شيء ويريد له القرآن ليعقل أفلا تعقلون لعلكم تعقلون إنّ كنتم تعقلون لو كنّا نسمع أو نعقل
كأنهم لم يسمعوا ولم يعقلوا أو سمعوا ولم يعقلوا أو قوله لا يعقلون أفلا يعقلون ! [ الله أكبر ] العمل بالقرآن واجب بل هو فريضة لكن الإنسان لا يعقل
أنا لاّ أقول ليست الإنسان بكريم مادام قوله تعالى ولقد كرمنا بني آدم لكن سأقول هل الإنسان مخلص
لأنّ العقل وسيلة بالنسبة له ليظهر به كرامته وهو التي جعله الجدير إلى الخلافة على الأرض ! لكن فهل عامل الإنسان أو قام من هذا الخلافة بالأحسن والجدّية,
أفسد الأرض ولوّثها وفي الجواب نرى أن أخطر كائن على حياته وحياة الحيوانات هو الإنسان
الـخـاتـمـة
لقد جعلني قوله تعالى في الآية رقم 46
أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها الخ
الحج
أقول في نفسي لماذا قال في الأرض ولم يقل على الأرض فذهبت أقول لماذا ثمّ رأيت أنّ القرآن ليست
كسائر الكتب ولا كلماته كسائر الكلمات قوله في الأرض تعني شيء مهمّ ربما أهم أكثر من قوله على الأرض ومن ذلك المسافات التي يقطعها الراكب من غير قلب ينقل
إلى العقل والعقل ينقل إلى الفكر والفكر إلى السمع فتتيّقظ بقوّة صياح الصوت البصير ليسمع الأذن ويبصر العين ما تحت الثرى من نفط وثروة الخ فالعقل والقلب بعضه جند لبعض تتحاربان للإنسان :