سيسأل القارئ هل يوافق هذا العنوان ؟ لكن لو نظرنا إلى جميع الجهد التي يقوم بهم الإنسان من أول خروجه لأوّل مرّة إلى الدنيا, في حرصه واحتياجه
إلى القطرات الأولى من الثدي 1
والمحاولات الأولى ليجلس 2
والخطوات التي يرفعهم لأوّل مرّة إلى الأمام 3
نرى أنّ هناك شيء معيّن لا بد من وصول الإنسان إليه ! لكن هل يستحق لتلك الشيء المعين هذا الإنسان الحالي ؟
لأننا إذا نظرنا, في جميع ما يقوم بهم إنسان على إنسان مثله من إنكار لسعادة الآخرين فيطير غيظا على ذلك , ثمّ لا يبرح ينكر وينكر فيقتل وهو على الموت كاره ! ولعل الأعجب في سؤالي هذا هو كما تلي, ألا ننظر في جهد الإنسان
إلى التعمير
ثمّ جهده إلى التخريب
وفي هذين الاثنين ! نسأل أيهما أوسع عند الإنسان
وسائل التخريب أم وسائل التعمير ؟
وإذا رأينا أقول أيضا, لماذا يطير إنسان من بعيد إلى إنسان من داخل يقتله ويفسده ثمّ يرجع هذا الإنسان ويقول لماذا خلقني الله ويفعل بنا كذا وكذا مثل المرض والفقر والموت ؟ هلاّ حاول الإنسان أن يرجع إلى نفسه ليسوقه رجوعه إلى نفسه إلى ربه , فإنه لقد قيل
من عرف نفسه فقد عرف ربه
هل يستحق الإنسان في الحقيقة ؟
مادام فقدان هذا التوازن بين وسائل التخريب ووسائل التعمير, وحرصهم إلى سلامتهم وتقدمهم ! لماذا لاّ نريد ذلك بل نكره في حق الآخرين السعادة
انظروا بالعينين , وهو أن ننظر إلى الوراء كما ننظر إلى الأمام . الله خلق وجعل من الخلائق كما ذكره في الآية رقم 45
والله حلق كلّ دابة من ماء فمنهم مّن يمشي على بطنه ومنهم مّن يمشي عل رجلين ومنهم مّن يمشي على أربع الخ النور
لكننا عندما نرجع إلى الدهر فننظر إلى حركاته من القرون الوسطى إلى اليوم نرى أنّ ما ينتفع به الإنسان من تلك الحركات, لا يتحرّك مشيه إلاّ على ثلاثة أراجل وهم
الرجل التي تمشي به في الماضي
والتي هو ماش عليه في الحاضر
ثم التي سيمشي عليه في المستقبل
ويخرج لنا من تلك { الماضي الحاضر المستقبل}
فإننا لم نأخذ شيئا ولم نخترع شيئا قطّ, إلاّ وسبقنا إلى ذلك القدماء , غير أننا قد كان لنا بآثارهم من التوسيع والتجديد إلى الأحسن ما لم يسبقنا إلى ذلك أحد قبلنا 1
لا يحسن ما في الحاضر إلاّ بما في الماضي من ذكريات وآثار ! أما رأيت كيف حاول موسى وتلميذه بآثارهما على الوصول إلى غرضه
فارتدا على آثارهما قصصا 64 الكهف
أمّا المستقبل فهو لا يعلم ما يأتي به المستقبل إلاّ الله, لكن الأمل في الحاضر بالماضي ليقوم المستقبل من أقوى وسائل لما سيأتي غدا
الخاتمة: لا متعة في الحياة إلاّ بالآمال ولا متعة في الآمال إلاّ في الحاضر وإلاّ لا يكون هناك إلاّ الذكريات ولا يدفع الإنسان إلى العمران إلاّ حرصه في المستقبل فهؤلاء لا بد من اجتماعهم معا ليكون هناك حياة طيبة ينسي بطيبهم الإنسان أنّ هناك أمامه شيء لا ينتظر أحد غيره ألا وهو الموت
يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير 45 النور
إن الانفجار التي حدث بإنسان هذا القرن 21 لا يليق به إلاّ النضج وهو في أن يكون الإنسان مستحقا وهو القلب السليم ! لكن فهل استحق الإنسان في الحقيقة بقلبه ونيته مائة في المائة ؟؟؟

