الحلم عند الغضب
بينما كان الرّسول صلّى الله عليه وسلم جالسا بين أصحابه ذات يوم , إذا برجل من أحبار اليهود يسمى زيد بن سعنه , دخل على الرّسول عليه الصلاة والسلام , واخترق صفوف أصحابه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وجذبه من مجامع ثوبه وشدّه شدا عنيفا , وقال له بغلظة : أدّ ما عليك من الدين يا محمد , إنكم بنو هاشم قوم تماطلون في أداء الدين.
وكان الرّسول صلى الله عليه وسلم قد استدان من هذا اليهودي بعض الدراهم , ولكن لم يحن موعد أداء الدين , بعد فقام عمر بن الخطّاب رضي الله عنه وهزّ سيفه وقال ائذن لي بضرب عنقه يا رسول الله , فقال الرسول صلى الله عيه وسلم لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه :
مره بحسن الطلب , ومرني بحسن الأداء :
فقال اليهودي , والذي بعثك بالحق يا محمد ما جئت لأطلب منك دينا إنما جئت لأختبر أخلاقك , فأنا اعلم أنّ موعد الدين لم يحن بعد ولكنّي قرأت جميع أوصافك في التوراة فرأيتها كلّها متحققة فيك إلاّ صفة واحدة لم أجربها معك وهي أنك حليم عند الغضب , وأنّ شدّة الجهالة لا تزيدك إلاّ حلما, ولقد رأيتها اليوم فيك , فأشهد أن لا إله إلاّ الله , وأنّك محمد رسول الله صلّى الله عليه وسلم , أمّا الدّين الذي عندك فقد جعلته صدقة على فقراء المسلمين :
من كتاب قصص واقعية من حياة الصّحابة والتّابعين والصّالحين:
من يسرع لا يصرع من يغضب لا يغلب
رأينا ما ذكره اليهودي وهو { أنّك حليم عند الغضب } فهل نستطيع أن نكون كسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم وهو الذي شق بطنه ؟ إننا لا نستطيع أن نكون كنبينا محمد صلّى الله عليه في خصوصياته النبوية, ولكن القرآن علّمنا في الآية رقم
ولكم في رسول الله أسوة حسنة
وهذا الأسوة الحسنة هو التي نجده في المرحوم صلاح الدّين الأيوبي كما ذكرت كلّنا نرى ونسمع كما يسمع النّاس ويرون ولا يزيد مجتمعات المسلمين تلك التي نسمع من بكاء الأيتام والفقراء أو نراهم إلاّ خطرا أو وإنكارا على إنسانيتهم على مقامهم وجودهم مع البعض أو على جميع ما فيه مصالحهم سياسيا أو اقتصاديا , مع أنهم في كثير لو نظرنا بالدّقة نجدهم مظلومين لما هو معلوم : نصيحة منّي إلى المسلمين خاصة و إلى الإنسانية عامة بهذا الرواية أن ننظر جميعا موطئ أقدامنا عند الغضب قبل أن نسقط في الحفرة
أنا إنسان أحبّ الإنسانية وأحبّ المسلمين وأحبّ كذلك أهل سائر الأديان ولهذا الحبّ كنت أنظر وأستمع إلى التلفيزيون في كلّ وقت وفى الإنترنتي أيضا, لكن الحقيقة التي فهمت على وجوه كثير من المسلمين هو
الغضب,
الخاتمة : لونظرنا فى هذا الرجل الذي أتى إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يمتحنه, نجد أنّ هناك في الساحة أمثاله ولكن في حالة غير التي فعله هو مع الرّسول صلى الله عليه وسلم, لأننا ليس معنا
مثل الرّسول صلى الله عليه وسلم في حقيقته ولكننا لم يزل معنا آثاره إلى هذه اللحظة ولم يزل معنا المتمسكين على سنته والكتاب : أملكوا أنفسكم عند الغضب.
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||