لا تكن كتلك الجمل الأعور
هل يفهم هؤلاء أنّ مثل العلم والإنسان كمثل تلك البئر, التي كان يعيش داخله ضفدعنا وعمقه على مثل بعد الأرض من السماء وهو أقرب بئر في عمقه بالنسبة إلى الآبار الستة الباقيات من الشمس استحضر وصوّر في ذهنك ! كيف لو فر ضنا أنّ نأتي إلى تلك البئر ونملأه بحبوب في مثل حجم الذرّة وعلى كل حبّة من تلك الحبوب مكتوب عليها حرف من حروف الهجاء من الألف إلى ش ثمّ نحاول أن نخرج أسماء الأشياء من بين تلك الحروف المكتوب على تلك الحبوب وفي مثل حجم حبّة الذرّة , لا شك أنّ ذلك قد يأخذ من المدّة قبل أن نجمع من تلك الحروف كتابا تكون معجما من المعاجم أو مفهرسا للأسماء أو كالمنجد مثلا طويلا وفي ذلك ندرك سرّ قوله تعالى
ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء
أيها الإنسان لنذهب معا إلى تلك الحدث التي جرى بين الله والملائكة يوم قال لهم
إنّي جاعل في الأرض خليفة
وقوله تعالى
وعلّم آدم الأسماء كلّها
كيف تفهمون هذا التعليم الإلهي في حق آدم بأسماء الأشياء كلّها مع أنّ آدم عليه السلام لو خرج إلينا لوجد أمامه أشياء جمّة من ما يعجزه تحديد أسمائهم :
أخي أختي: ليس المهم هنا في حق آدم عليه السلام فقط, لكن في النوع الآدمي بعد آدم عليه السلام كذريته, ومن عدله تعالى أن تعليمه هذا لا يزال يتجدد على قدر ما يأتي من أوقات من آدم عليه السلام إلى آخر ذريّة من ذريا ته عليه السلام أيّا كان نوعهم ولونهم إعجازا لقوله وعلّم آدم الأسماء كلّها : أستحضر في ذهنك تلك البئر وقدر عمقه وأسأل كيف لو ملئت كما ذكرت بتلك الحبوب في قدر حجم الذرّة المكتوب على كل واحد حرفا , أرأيت عندما نحاول أن نخرج اسم حيوان من الحيوانات وجميع ما يتعلق به , لاّ شك أنّ ذلك سيأخذ من المدة ما يطول : إننا يعجزنا تماما عندما نتصوّر أنّ ما حوت أو أحاطت عليهم أسماء الأسماء من حروف لا تزيد فوق 30 حروف كيف إذن وكم عدد تلك الحبوب الممتلئ بهم تلك البئر وأيهما أهمّ أن نحيط علما على عدد أسماء الأشياء بعد وجودهم أو أن نحيط علما على عدد تلك الحبوب كم ؟
أيها الإنسان لا تكن كتلك الجمل الأعور
إن من عدله تعالى أنّ الإنسان قد انعم عليه بآلة يستطيع به أن يأخذ اسما موافقا على تلك الحروف المكتوب على الحبوب داخل البئر من غير أن يفتش لاّ أدري أ هو الإلهام أم كيف , لكن مادام الحياة فالحركات لا يزال يتحرّك ومادام تتحرّك الحركة فالأمور لا تبقى على حال واحد وعلى ذلك تتضاعف الأسماء من الغيب إلى الوجود بالعقل والفكر, الدنيا أعظم من أن يبقى على شأن واحد
كل يوم هو في شأن
الخاتمة : لنذهب إلى التاريخ مثلا فرنسا تاريخيا كان لا يعلم أنّ هناك علما ولا علماء إلاّ في داخل الكنائس واستمر الأمر على يد الكنيسة إلى أوقات طوال ثمّ فجأة تغيّر وتحول الأمر ثم انتقل إلى حركة جديدة وهو الحركة الآئكية Laïc وأصبح شهرته كأنه لم يسبقه حركة قط , هكذا مثل تلك الحركة التي ذكرت, أنكون معه كتلك الجمل الأعور لا نريد غير المكان التي يراه بعينه الواحد مع أنّ هناك جانب وناهية : أصبح فرنسا من تلك الأيام إلى اليوم كأنه لم يعرف حضارة غير الآئكية التي يرى رجاله أنّ الأديان لم يبقى لهم مقام مع الدولة, ولا دولة إلاّ بسكّان البلد وهم منهم المؤمن ومنهم غير المؤمن : نسينا أنّ السبب التي جمع بين النّاس حول فكر الآئكية وأدت إلى ولادة تلك الاسم Laïc من تشديد الأديان على النّاس وليس في الساحة إلا النّاس ألا يؤدي هذا التشديد الجديد والإنكار على الأديان إلى ولادة اسم آخر ما دام الحركات تتحرّك أو إلى إنفجار جديدة؟
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||