![]()
ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم
من الطيبات وفضلناهم على كثير
ممن خلقنا تفضيلا
لو حاولنا أن نأخذ عدد هذه الكرامة في أنواعه من الزينات وألوانه من المرئيات والملابس وصوتياته من المسموعات وطعمه من المأكولات والمشروبات أو كما قال تعالى في الآية رقم 18 وإن تعدوا نعمة الله فلا تحصوها النحل
هناك يخرج لنا عجائب لنقف أوّلا مع الإنسان وما يحمله في البر والبحر كما ذكره الآيات 5-6-7-8 النحل
والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون 5
ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون 6
وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلاّ بشقّ الأنفس إنّ ربكم لرءوف رحيم 7
والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون 8
ولنأخذ شقّ
الأنفس والزينة في آيتا 7-8 النحل : ونذهب إلى هؤلاء الرجال الذين عاشوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم كم , قد شقّ عليهم نقل أثقالهم من بلد إلى بلد ثمّ نرجع إلى أهل هذا القرن لنرى أيهما أكثر استراحا
وأيهما أكثر كرامة وأفضل أخلاقا, عرفنا جميعا أنّ أصحاب الرسول أكرم منّا أخلاقا وأفضل لكنهم لم يركبوا بل لم يحملهم شيئا وأثقالهم إلى بلاد لا يبلغونها إلاّ بشق الأنفس إلاّ الخيل أو البغال والحمار
الخ أمّا نحن عصريا فقد حملنا ما لو رآهم أهل تلك القرن التي عاشوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم لدهشوا لاثنين وهما السرعة والجمال مع اليسر : وهنا نسأل أيهم أكثر كر امة أو أحق بتلك الكرامات التي
ذكره الآية ( ولقد كرمنا بني آدم ) أهل تلك القرون أم هذا القرن , لا يستحق لتلك الكرامة إلاّ الإنسان بالعقل , غير أننا عندما نحاول على تحصيل عدد ما أنعم الله بهم الإنسان يعارضنا الآية ( إن تعدوا
نعمة الله فلا تحصوها ) وعند ذلك أقول: إنّ المكان التي ينتهي عدد تلك النعمة التي يظهر ويزيد من بينهم كرامة الإنسان إليه, هناك يبدأ نعمة آخر وكرامة, غير أنّ ذلك لا يستحق له إلاّ الأتقياء ولا شك في
كون أصحاب الرّسول أحق النّاس لتلك الكرامة وهم أوسع منا عقلا ولا كرامة إلاّ بالعقل , وهنا أقول : لو لم يركب تلك الرجال إلاّ الخيل أو و أو ونحن ركبنا السيارات فهم أكرم عند الله منّا لقوله
تعالى
إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم
والآية
وأكثر علما لقوله تعالى
اتقوا الله ويعلمكم الله
الخاتمة : لو كان أحد أحق لهذه الأشياء آلتي نرى عصريا لكرامة بالتقوى, لكان أصحاب الرسول أوّل النّاس انتفاعا
بهم ولأكتشف لهم ما أعجب وأكثر من هذا التي نرى بالتكنيلوجي : لو سأل سائل كيف يكون لهم ذلك , أجيب قائلا أنّ ما ذكره الرسول من أمر الدّابة التي حمله ليلة أسري به فإنه صلّى الله عليه وسلم قد ذكر من
سرعته ما ارتدّ به كثير من الذين أسلموا لعجزهم على فهم تلك السرعة كيف يكون , يبقى ذلك معجزة وأثرا يتفجر من موطئ حافر تلك الدّابة التي حمله صلّى الله عليه وسلم إلى سدرة المنتهى العجائب إعجازا
لقوله تعالى :
وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين
لكن نسأل هل تضاعف الكرامة في حق الإنسان بالتكنيلوجي أم هل تحقق له السعادة حقا , لاشك أنّ الكرامة تبعا, قد تضاعف وكذلك الوسائل آلتي يخفف عن الإنسان التعب والحركة أيضا تضاعف لكن الضيّق كائن
مع أنّ خطر السلاح لم يترك بيتا في العالم إلاّ ودخل على النّاس في بيوتهم وكلّنا وراء السعادة مزدحمين , لابدّ من التوازن بين كرامتي وسعادتي لأكون إنسانا حقّا .
Aucun commentaire pour cet article
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||