أ بالعقل أكون إنسانا وكريما
أم بالآلة
ولعل التفاوت بين أن أكون إنسانا كريما بالعقل وإنسانا كريما بالآلة , هو السبب التي يحول الحياة إلى أكره شيء لدى الإنسان ولا يكون ذلك إلاّ في الوقت التي يزيد عدد الأشياء التي يظهر بهم كرامة الإنسان بالآلة أكثر من العقل , ولا يشك أحد أن القرن التي غلب فيها تعميم استخدام الآلة هو القرن التي نحن أهله وهو القرن التي يفتخر أهله بالآلة أو بالأموال لا بالعقل وهم يظنون أنهم أكثر الناس وأوسعهم فكرا وعقلا , وفي الحقيقة لم يظهر كرامتهم بآلة ولا بالأموال وفي هذا يظهر لنا سرّ قول الرّسول صلّى الله عليه وسلم
(لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول يا ليتني مكانه.
كيف يكره الإنسان الحياة فـيـتـمـنـى ليكون مقام هذا الذي دفن في قبره, ما رأيت السبب في ذلك إلاّ بذهاب العقل والكرامة التي كان للإنسان به, إذا غلب على ذلك شيء آخر كذلك على قدر تلك الأشياء آلتي علبوا على العقل تكون فساده وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم
إن بين يدي الساعة الهرج، قالوا وما الهرج؟ قال القتل، قالوا: أكثر مما نقتل؟ إنا نقتل في العام الواحد أكثر من سبعين ألفاً، قال: إنه ليس بقتلكم المشركين ولكن قتل بعضكم بعضاً، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ؟ قال: إنه ليُنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنه على شيء وليسوا على شيء
لقد أفسد على عقول أهل هذا القرن أشياء جمة ومن ذلك حبّ المال حبّ الأمتعة حبّ الزينات وقد تضاعف كل من ذلك أضعافا هائلا ولا يدري كم قدر كثرتهم وأنواعهم أحد
Aucun commentaire pour cet article
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||