وسطية الإسلام في الأخلاق:
والإسلام وسط في الأخلاق بين غلاة المثاليين
الذين تخيلوا الإنسان ملاكا أو شبه ملاك، فوضعوا له من القيم والآداب ما لا يمكن له، وبين غلاة الواقعيين الذين حسبوه حيوانا أو كالحيوان، فأرادوا له من السلوك ما لا يليق به فأولئك أحسنوا الظن بالفطرة
الإنسانية فاعتبروها خيرا محضا، وهؤلاء أساءوا بها الظن، فعدوها شرا خالصا، وكانت نظرة الإسلام وسطا بين أولئك وهؤلاء.
فالإنسان في نظر الإسلام مخلوق مركب فيه العقل، وفيه الشهوة، فيه غريزة الحيوان، وروحانية الملاك، قد هدى للنجدين، وتهيأ بفطرته لسلوك السبيلين، إما شاكرا وإما كفورا. فيه استعداد للفجور استعداده للتقوى. ومهمته جهاد نفسه ورياضتها حتى تتزكى: (ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها.)
ما هي هذا التي أشرت إليه ( بسرّ أحدكم ) حقيقة ؟
إنّ التي أريد أو اعني بسرّ أحدكم : هم مجموع أوصاف أو أخلاق أو آداب أو أحوال في هذا الإنسان, وآلتي يجعله ظهورهم محبوبا أو مكروها, غالبا لا نطير باسم أحدكم أنّه كريم ومحبوب, إلاّ إذا رأينا في مجموع تلك الأخلاق أو من حركاته صورة حسنة والحركات هنا على أقسام وبأنواع مختلفين 1 أو أن نطير باسم أحدكم أنّه ذميم أو دميم ومكروه , إلاّ إذا رأينا في مجموع تلك الأوصاف أو الأخلاق أو من حركاته صورة قبيحة وهذا أيضا على الأقسام ولنأخذ الاثنين
صورة حسنة 1
صورة قبيحة 2
وأقول : عندما يعجز أحدكم على وضع ميله إلى هذا المأكل والمشرب إلى اللذات والزينات إلى الأموال أو الشهوات بل إلى أيّ شيء لابد منهم كأمتعة, بالمعروف فإن صاحبه يظلم النّاس لنأخذ كلمتا المعروف والظلم + كلمات الأموال الزينات الشهوات الخ ونضع على مقابلة كلمة المعروف آية من القرآن مثلا الآية رقم 188
ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل البقرة
ولنضع أيضا على مقابلة كلمة الظلم آية 110
كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر آل عمران
ولنأخذ كلمة الشهوات ثمّ نضع على مقابلته آية مثلا الآية رقم 27
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما آل عمران
ولنقرأ الآية رقم 39
قال ربّ بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين الحجر
لو فهمنا يخرج لنا من هذه الآيات درسا مفيدا لاسيما الآية رقم 27
ويريدون الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما آل عمران
والآية رقم 39
لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين الحجر
هنا نجد : أنّ الشيطان المعروف قال لأزيننّ لهم في الأرض 1 وأنّ شياطين الإنس والذين يتبعون الشهوات أيضا يريدون أن تملوا ميلا عظيما واللّقاء بينهما هناك يكون الحرام ! لكن إلى أيّ شيء يريدون أن تميلوا إليه ميلا عظيما ؟
لنرجع إلى ما ذكرنا سابقا مثلا : الشهوات الزينات الأموال حبّ البنين والبنات, أو أيّ أمتعة الخ لنرى كيف يتحوّل تلك إمّا
إلى صورة حسنة
أو
إلى صورة قبيحة
لا نفهم شيئا إلاّ بالآية
ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما آل عمران
والآية
لأزينن لهم في الأرض ولأغوينّهم أجمعين الحجر
لو أخذنا: خير الأمور أوسطها ووضعناه على جانب الآية ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما, يخرج لنا ما نسّميه الإفراط أو الغلوّ أو التجاوز الحدّ أو الإسراف
ولنذهب إلى مجموع صورة قبيحة
مثلا عندما: يتجاوز أحدكم في حبّه الأموال أو الشهوات أو الزينات, هناك يظهر على حركات صاحبه ما يجعله مكروها مثل الكذب مثل الحسد مثل الغيرة والحقد مثل ميله إلى الشهوات الخ 1
ومجموع صورة حسنة
مثلا عندما: لا يميل أحدكم إلى تلك الأشياء إلاّ بالمعروف هناك يظهر على حركات صاحبه ما يجعله محبوبا وكريما, مثل التواضع مثل الصدق مثل الصبر والغناء مع الكفاءة الخ 2
الخاتمة: وهنا يخرج لنا صحة ما ذكره الآية رقم 110
كنتم خير أمة أخرجت للنّاس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر آل عمران
مثلا الآيات 31 – 32 – 33
يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنّه لا يحبّ المسرفين الأعراف
قل من حرّم زينة الله الّتي أخرج لعباده والطيّبات من الرّزق قل هي للّدين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصّل الآيات لقوم يعلمون
قل إنما حرّم ربّي الفواحش ما طهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون الأعراف
الإسراف رأس المشكلة: فإن الإنسان إذا غلب على أحواله الإسراف ومال إلى شهوته ميلا عظيما هناك يظهر عيوبه وأسراره لأن الشيطان وعد قائلا لأزينن لهم ولأغوينهم , فيذهب هيبته ولا يكون مثله إلاّ كمثل الحيوانات يدّب على الأرض لاثنين فقط
بطنه فرجه
إذا جاع غضب وإذا شبع غلب شهوته وهواه على اثنين أيضا وهما عقله صبره .
Aucun commentaire pour cet article
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||