يحتاج هذا البحث إلى تقسيم المسلمين بين طبقتين في مرحلتين
الطبقة الأولى منهم عالية 1
والطبقة الثانية سافلة 2 وأسفل منها
ولنذهب إلى أهل الطبقة العالية إن أهل هذه الطبقة هم الذين سمعوا القرآن ثمّ رأوا من نوره ما رأوا وفهموا ثمّ سكتوا ولا يعني سكوتهم أنهم لم يفهموا القرآن أو أنهم إنما خافوا من تفسيره وكذلك لا يعني قول بعضهم أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في القرآن بالرأي أن القرآن لا يجوز فيه الكلام بل إن ّهناك أسبابا كان ينزل بها القرآن على الرسول في عصرهم وهو بينهم وقد نهى القرآن أن ترتفع أصواتهم فوق صوته عليه السلام فخافوا أن يقولوا في القرآن بما سيخالف السبب الذي به نزل أو {سينزل به} إن أهل هذه الطبقة هم الصحابة في أيّام حياة الرّسول صلّى الله عليه وسلّم إلى وفاة أبي بكر رضي الله عنه هذه الطبقة هي الطبقة العليا ولا أعلى منها 1’ أمّا أهل الطبقة الثانية التي دون الأولى فهم الذين قد وجدوا أنفسهم عند ما تغيّر الحال وتطوّر شأن الدّين الإسلام {فوجد المسلمين أنفسهم} في مرحلة كان لابدّ أن يقوموا مع القرآن بما لا يشجع به أحد قبلهم وهو جمع القرآن. وبعد أن انتقل الصدّيق إلى رحمة ربه توّسع الحال توّسعا هائلا وسريعا في خلافة الفاروق فدفع ذلك إلى ما قد منع عنه الرّسول صلّى الله عليه وسلّم وهو أن يكتبوا عنه السنة لكن’ ماذا حدث لعمر رضي الله تعالى عنه في ذلك’ يكفي ما ذكره العلماء , ومن رغب في مزيد إلى ذلك فليذهب إلى كتب السيرة ’ لاشك أننا إذا نظرنا في أيّام حياة أبي بكر بعد وفاة الرسول عليهم الصلاة والسلام نرى أن نظاما جديدا وقع ودفعهم ذلك , أن قاموا في القرآن بما لم ينزل به الوحي وهو جمعه ولنتساءل أيّ شيء أشجع أو دعى أبي بكر إلى جمع القرآن ؟
وكذلك لو بحثنا في آثار الفاروق لوجدنا أيضا أنّ أمرا جديدا حدث وقد عرفنا كلا ما كان بين الصحابة من خلاف قبل أن يتفقوا على تطبيق جمع القرآن ’ ولننتقل إلى عثمان عليه السلام وجهده الذي تمّ به الحلّ في جمع القرآن وإحراق ما كان قبل .
من هنا أقول لقد وقع بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلم بين الخلفاء اختلافات كثيرة وهم أرفع درجة وقدرا من غيرهم كأهل المعرفة والعلماء والشيوخ لأن منهم الذين يشاور الرسول صلّى الله عليه وسلّم في تطبيق أمر فينزل به الوحي مثل الموافقات التي كانت لعمر عليه السلام
من هنا رأينا أنّ ما قام به عثمان تجاه القرآن أعظم مما قام به عمر معه وما قام به عمر تجاهه أعظم من ما قام به الصدّيق ! أمن رأيهم هذا العمل أم من أين وجدوا دليله ؟
من هنا أقول : إن من عثمان إلى أبي بكر وغيرهم من الصحابة عليهم الصلاة والسلام هم أهل الطبقة العليا ومنهم إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم هم أهل الطبقة الأعلى وأعلى ’ أمّا فيما بعد وفاة عثمان وعلي عليهما السلام بدأ تتفرق الآراء وتختلف الوحدة إلى مذاهب وفرق بعد التّابعين وتابعيهم كما عرفنا فكانت الفتوحات وتوّسع شأن الدين وأنتشر انتشارا هائلا فرأينا الخلفاء ثمّ الأمراء الخ ومن هناك كان بعض الهبوط وهم أهل الطبقة السافلة ومن هؤلاء إلى اليوم هم أهل الطبقة السفلى وأسفل
ولنقف مع كل لنرى ماذا حدث مع القرآن فيهم ’ وفي هذا أقول لاشك بمرور الدّين الإسلامي على مراحل عديدة أثناء انتشاره إلى العالم , هكذا إنّ مثل القرآن كمثل أوسع ما يكون من غير نهاية كبساط تزيد سعته على الكرّة الأرضية ألف وألف مليون مرات ولا يزال يمتد مادامت الكرّة الأرضية
ولنسأل هل يتوقف التفسير حول حدّ الأسباب وكفى أم إنما الأسباب هم التي تتوقف حول حدّ التفسير
أم الأسباب شيء
والتفسير شيء آخر
التفسير أثقل أم التنظيم وهو وضع القرآن على غير ما كان عليه في عهد الرسول صلّى الله عليه وسلم كما رأينا ؟
ربما من هنا نفهم من خلال هذه الأمور في حق القرآن أنّ التفسير شيء والتنظيم شيء وأن ما فعله أبي بكر وعمر إلى عثمان لم يدفعهم إلى ذلك إلاّ الصروريات لما وقع من انتشار هذا الدّين :
أهؤلاء أحق بالقرآن أكثر
أم كيف, فيما أظنّ هم أحق بالفهم والإيمان به أكثر ’ أمّا القرآن ككتاب دين فليس أحد أحق به إلاّ من هو أكثر إيمانا وتمسكا أو عمل بأوامره وترك ما نها عنه
أمّا سؤالي أ من رأيهم هذا العمل الذي قاموا به في حق القرآن أقول: ليس هناك إلاّ الضروريات وانتشار الدّين الإسلام إلى العالم وعلى ذلك كان لابدّ من توسيع القرآن لكن من غير زيادة أو نقصا
ن على ما كان عليه من قبل لأنّ القرآن لن يتحرّف
التفسير بالأسباب أو الأسباب والتفسير
إنّ هناك أسبابا نزل به على الرسول وعليهم كما أن الوحي ينزل عليه من غير أسباب ولعل أهمّ الأسباب من ذلك في هذا البحث التي قمت به هنا إلى السورة الخامسة من القرآن وهي المائدة ’ تاريخ نزولها لماذا سميت بالمائدة مناسبتها لما قبلها ما استملت عليه فضلها كلّ ذلك أمور سنبينها إن شاء الله لكن في حلقة أخرى ولنذهب إلى الآية من الرقم 1-2-3-4-5
ولنقف مع الآية رقم 1
يأبها آمنوا أوفوا بالعقود أحلّت لكم بهيمة الأنعام إّلاّ ما يتلى عليكم غير محلّي الصّيد وأنتم حرم إنّ الله يحكم ما يريد المائدة
ولنذهب إلى سبب النزول : أقول إنّ قوله تعالى أوفوا بالعقود. يحتاج إلى النظر فيه وبكلّ الدّقة لماذا بالضبط افتتح السورة بكلمة العقود يجيب على ذلك صاحب كتاب المنير وإذا رأينا, أقول إنّ أكل ما غير بهيمة الأنعام أو ما يتلى عليكم الخ من المنهيات الإلهيات لا تجوز لكلّ مؤمن موف بالعقود وهو العهد حتّى فيما بيننا مهمّ لاسيّما فيما بين الله والمؤمن كذلك الحكم في الشعائر والقلائد الخ
ولنقرأ الآية رقم 3
حرّمت عليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمترديّة والنطّيحة وما أكل السبع إلاّ ما ذكيتم وما ذبح على النّصب وأن تستقسموا بالأزلام ذالكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون الخ المائدة
ولنذهب إلى سبب النزول ومن ثمّ يجدر بنا أن نعمّق البحث في أسماء وردت في الآيات وهي
الميتة, الدّم لحم الخنزير 1
وما أهلّ لغير الله به 2
والمنخنقة والموقوذة 3
والمتردية واالنطيحة 4
وما أكل السبع 5
وما ذبح على النّصب 6
وأن تقتسموا بالأزلام 7
يجدر أن نبحث طبيا في هذه الأشياء وعلميا وهناك لا شك نرى أنّ كلمة
إلاّ ما ذكّـيـتـم
والـطـيـبـات
فيهما من العبارات ما أنفع في حق الإنسان لصحته وفي حقه لطهارته وغير ذلك من ما أحق أن تكون خالصة لوجه الله روحيا
الـخـاتـمـة
سأقول إنّ أكل ما تحلّ أو تجوز أكله من أطعمة أهل الكتاب على المؤمنين وأطعمة المؤمنين على أهل الكتاب هو الطيبات ! لكن ما هو الطيبات لقد سبقنا إلى السؤال عنه رجال أكثر منّا إنكارا على هذا الدّين ولنقرأ الآيتان 4-5
يسألونك ماذا أحلّ لهم قل أحلّ لكم الطيبّات الخ المائدة
أنا شخصيا فكّرت في هذه الآيات مرارا وتكرارا لكن الصياح التي وجدتها في الكلمة
إلاّ ما ذكيتم
وكلمة
أحلّ لكم الطيبات
أشدّ ارتفاعا أكثر على غيرهم فقلت إن المهم في قضية المطعمات المحرمات راحة للنّاس جميعا من الأمراض أوّلا كما ذكرنا سابقا أما رأينا كيف عندما تطوّر الفكر والعلم جعلنا لكل ما يؤكل وقت محدّدا لاسيّما اللحوم ’ فإنّ الميتة والدّم ولحم الخنزير الخ كلّ ذلك قد أثبت فيهم العلم من الأمراض ما يكفي عقلا ومنطقا’لابدّ من الاجتهاد وبالاجتهاد أستطاع الرجال أن يضعوا القرآن وضعا موافقا على زمانهم وتطوّرهم الفكري
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||