المركب على الخطر
إنّ مثل وجودنا على هذا الكوكب التي نحيا فيها كمثل أهل مركبا ضخما , وفي مثل سعة الدنيا بسكّانها, نتمتع ونعيش داخلها كما نشاء , وكان الحياة داخلها سهلا لحسن سلامة فطرة
النّاس ليس بينهم من الحسد شيئا وكانوا يتعاملون بينهم بالعدالة لم يظهر حسد ولا غيرة ولا حقد ووافق ذلك طيب الطقس وطهارة الجوّ من غير غيم فأصبح السماء في حالة ممتعة، وأستمر الحياة على هذه الحالة من
غير مشكلة إلى ما شاء الله : وفجأة بدأ نوع من الخطر يحيط بالمركب ولم يعلموا أ من المركب تلك الخطر أم من الطقس والتي لم يسببها إلاّ فساد الجوّ فكانت عاصفة ازداد به جريان المياه وتموّج به البحر
فتحرّك السفينة تحرّكا لم يعتدوا مثلها قبل قط , فأورثهم شأن المركب بشدّة الخوف وتوفيقا من القدر لم يستمر الحال إلاّ في دقائق ثمّ سكن المركب من جديد كما هو , فمضوا ذاهبين
إن الأعجب من شأن هذا المركب والرّكاب أنهم كانوا يجول بهم المركب ويسير بهم من مكان إلى مكان لكن من غير أن يعلموا, إلى أين مصير المركب ولا من أين ولاّ لماذا يسير بهم وإنما وجدوا أنفسهم داخلها يسير بهم فقط : وكما أنهم كانوا يتناكحون ويتناسلون كذلك على قدر الوقت والزمان ازدادوا وتطوّرا عقلا وفكرا وعلما .
ولم يبرحوا سائرين في نسيان عميق , إلاّ وفاجئهم نفس نوع من مثل تلك الخطر التي أحاط بهم سابقا غير أن ما وقع في هذه المرّة أشد من الأولى وأدت ذلك إلى خسران عظيم , وهنا اجتمعوا بينهم ليدرسوا أو ليطلبوا حيلة إلى النجاة : وكان هذا الوقت من أهمّ الأوقات بالنسبة لهم إلى دراسة هذا الخطر من أين وكيف فوضعوا نظاما دقيقا يدافع عنهم كلما وقعوا في الخطر أو يحذّرهم بقرب دخول وقتها , ولايتم ذلك كما أحسن إلاّ أن يكون هناك مراقبين بالاستمرار والذين لا يكون لهم حاجة إلاّ المحافظة على الوقت التي يأتي الخطر ومن أين وكيف 1 ثمّ أن يكون هناك المفكرين والذين لا يقومون إلاّ بالمحاولة لتستمر سلامة المركب 2 ويحتاج ذلك إلى كثير مثل دراسة البحر والجوّ أو الطقس , وفي هذا الوقت فاجئهم من جديد فساد البحر وارتفع الأمواج فأصبح المركب أخف من الورقة اليابسة , فأنتبه أفكارهم وفهموا أنهم ماداموا في المركب , فالواجب أن لا يلعبوا كي لا ينسوا أنهم بين أكثر من خطر وهم
خطر البحر 1
خطر المركب 2
خطر العاصفة 3
خطر دوّاب البحر 4
مادام : أنّ هذه الأربعة الأشياء لا يملكون من شأنهم شيئا ولا يعلمون كيف ومتى يفاجئهم , فالواجب أن يراقبوا على المركب بالاستمرار, فقاموا بالعمل إلى أن اكتشف لهم أنّ هناك أوقات وفصول وبدخولهم يزداد قوّة جريان الريح ويرتفع أمواج البحار فتفسد الطقس وهو النتيجة في حركة السفينة والخطر
الخاتمة : ماذا تفهمون من هذا المثل ؟
Aucun commentaire pour cet article
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||