هذا وإنّي اليوم ياوهّـــاب
غيرك في الدارين لا أهاب

فإذا عزمت فتوكّل على الله إنّ الله
يحبّ المتوكلين
يسوق هذا الآية, بأطراف أفكارنا إلى توّكل احمد بنمبه وتمسكه بالكتاب والسنة بقوله :
أنا الذي لست أميل
أبــــــــدا
إلى سواك
هاهنا ثمّ غــــــــــدا
وهذا بعد البيت
أنا الذي
أسلمت وجهي هاهنا
إليك عـازما
على أن أحـــسنـــا
وقد عرفنا أن القصيدة قد استفتحه قائلا
الحمد لله
الكريم ذي الـمنــن
على اشتغالي بفروض
وسنن
يفوح من أبيات الخديم هذه, أنّه في هذا الوقت شانه شأن الذي لا يرى إلاّ الله ورسوله كما لم يزل لا يرى ولا يطمع في سواهما أبدا, وكذلك يظهر قدر تمسكه بالكتاب والسنة به, نرى أنّه أوقات كان يشتغل بالغاية لنشر السنة والكتاب والدعوة إلى الله والرسول , ووافق ذلك على دخول المستعمرين في السنغال فوجدوا الشيخ في نشاط وهمة عالية : وقد عرفنا أنّ أهداف الاستعمار لا يوافق إلاّ على ما يصالحه لا على ما يخالفه وغالبا لا يوافق الاستعمار إلاّ ما يخالف على الدّين لاسيما الإسلام , ولا نجد وراء الاستعمار إلاّ رجال ثلاث وهم
رجل أتى ليسيطر يهدم ويبني من جديد
رجل لا غرض له إلاّ المال وأخذ ما وضع الله على أرض أفريقيا
وبينهم رجال الدّين منهم المسيحي واليهودي ومنهم ألاّ دينيين أيضا
ولكل أغراض إما ديني أو تجاري أو اقتصادي وقد يكفي للباحث أن يرفع الخطوة ليرى آثار كلّ من هؤلاء الرجال :
وفي جوّ كهذه, وجدوا أمامهم الرجال, منهم الملوك ومنهم الشيوخ الدّين ومنهم غير ذلك , أنا لا أقول مثلهم , فأنكروا عليهم ولم يتركوا منهم إلاّ من غلبوا عليه أو رضي لهم أو المصارعة وهذا معلوم : كذلك نجد لكل من تلك الرجال الذين وجدهم المستعمرين أمامهم أخبار وآثار غير خافية :
وكان أحمد في عنفوان أمره وكان من الأذكياء له همة عالية وعزم قوي فوجد إقبالا وشهرة سريعة وعجيبة, فقابله
العامة والخاصة من النّاس : عرفنا أن الاستعمار لا ينكر على أحد أكثر من أمثال أحمد بنمبه في تلك الأيام فاتهموه بالقيل والقال إلى أن تبيّن للمستعمرين أنّ هذا الرجل , سيكون له شأنا فهم على ذلك همّوا
على قتله كما قتلوا قبله الكثير إما حنقا أو شنقا أو رميا بالمدفع : وفي هذا المجال نجد ارتباطا بيّنا بين ما ألحقه الاستعمار من آلام على أبناء
أفريقا عامة وعلى احمد بنمبه خاصة
ولنستمع إليه في بيت من أبياته
يقول الخديم : حمدا لمن يفعل كــل مــــا أراد
بقوله كن فيكون في الـمـــــراد
سبحانه ربّا لطيفا بـغـريــــــب
مسافرا لـم
يـر حوله قـريـــــب
مـن قد هدانا ووقانا وأبــــــــاد
من أشركوا ولم يتوبوا في الـــعبــاد
وخـصّـنـا برمـــضــــــان حــبـــــا
وليلة الـقـدر فنعــــم ربّــــــــــــــا
ثم صــــلاة وسـلاما دامــــــــــــا
على الـذي
يثبت الأقــدامـــــــا
محمد والئال والــصحب النّجب
من عن قلوبهم جــلاالله الحجب
وهنا صاح قلم الخديم قائلا :
هذا وإنّي اليوم ذو إظـــهـــار
فــــقـري إلى
مولاي بالاجـهــار
يا ربّنا إنّي مسافر
غـــريـــــب
وليس لي غيرك هـاهنا قــريـــب
فهب لي الرّجوع من ذاالسفــر
إن كان خيرا لي بخير الـظـــفـــر
الخاتمة: أيّ سفر يشتكيه الخديم بالضبط في الأبيات ؟
أخي أختي: إنّ الدرس التي نتعلمه من ضوء هذه الأبيات يسوقنا إلى أشياء من أهمهم
الثبات العزم التوكل التمسك بالكتاب والسنة
إنّ أحمد بنمبه آية وقد يستطيع الباحث أن يكتب من آثاره في كل يوم ما يزيد فوق مئات الصفحات إلى ما شاء الله ولا ينتهي ذلك إلاّ إلى ديوانا ضخما , لم لا يكون ذلك وهو الذي كتب بيده ما لا يعلم عدده كم من الكتب والقصائد , الله أكبر , قد يقوم أحدكم طول العمر يخرج بنور عقل هذا الشيخ من العجائب بأعجوبة عجائب أفكاره التي يكفي لأهل أفريقيا جميعا القائل
إذا كتبت اهتز عرش
الباقي
وسبح المـلائـكــة
الــطـبـاق
إذا كتبت تبسم
الـمـصـبـاح
وفـرّ
إبـــلــــيس له نـــبـــــــاح
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||