وأضّله الله على علم
كيف يضل الإنسان بالعلم وهو الوسيلة التي يهتدي به الناس من الظلمات ؟
لنتابع الآية رقم 23
أفرءيت من اتخذ إلهه هواه وأضلّه الله على علم وختم على سمعه , وقلبه , وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذّكرون الجاثية
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: أفرأيت من اتخذ دينه بهواه, فلا يهوى شيئا إلا ركبه, لأنه لا يؤمن بالله, ولا يحرِّم ما حَرَّمَ, ولا يحلل ما حَللَ, إنما دينه ما هويته نفسه يعمل به.
قد يرفع العلم قيمة الإنسان إلى مقام يحيط عينه على كثير من ما لابدّ منهم للحياة ولا يظهر لعينه شيء باسم العلم إلاّ ويحيط على ذلك في ظاهره عالم من الأسباب وفي باطنه مثل ذلك فيستمر معهم إلى درجة يجد نفسه معهم بين اثنين أو أكثر وهم
الإيمان والهدى
الضلالة والكفر
ومن ساقه العلم إلى الإيمان والهدى لن يضل أبدا أما إذا ساقه إلى الضلالة والكفر لن يهتدي ولا يؤمن ويأتي سرّ قوله
وأضلّه الله على علم
وقوله ( وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ ) يقول تعالى ذكره: وخذله عن محجة الطريق, وسبيل الرشاد في سابق علمه على علم منه بأنه لا يهتدي, ولو جاءته كل آية.
وهنا نرجع إلى ما سألنا عنه سابقا كيف يضل الإنسان بالعلم: عرفنا بالآية, قد سبق في علم الله أن الإنسان الذي يعتمد على الهوى فقط كما ذكره الآية لا كما ذكرت [أنـا] يركب عليه هواه ! كيف وإنسان ساق إليه العلم بكل السهولة وسخّر له ما يهواهم , لأننا قد عرفنا أنّ من قانون الطبيعة من أخلص له اندفع له منه ما وضع الله فيهم من نعماء وإذا أخلص للطبيعة فقط كذلك على قدر اجتهاده يخرج له من الطبيعة ما شاء
كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا
وهنا يأتي الشيطان ويشاركه في أعماله, وقد سبق في إرادته تعالى أن وضع بعدله قانونا مع الطبيعة لا يحتاج ذلك في كثير إلى إيمان ودين ومن تعلق به ساقه على قدر نيته إما
إلى الهدى والنور
أو إلى الظلمات والضلالة
ويسقط على صاحبه سرّ الآية
وختم على سمعه , وقلبه , وجعل على بصره , غشاوة
إن الحقيقة التي يضل به الإنسان باسم العلم بسيط ومن ذلك أنّ صاحبه لا يرى بعينه شيئا قط إلاّ بالجانين مثلا
الأشياء من ما وضع الله على الطبيعة
جانبهم العلمي
جانبهم المادي أو الحسي شيء
ويخرج لنا هنا الجانب العلمي الجانب المادي أو الحسي , وللعلماء في هذا الباب كلمات طوال . ولكل واحد من هذين الجانين والأشياء ارتباط وثيق مع الطبيعة وهو المركز التي لابدّ لوجود الأشياء منه مع أن الحقيقة في الأعلى وفي الغيب الأمر بيد الخالق لا على يد الطبيعة , لكن القانون الطبيعي يرفض ذلك تماما ليكون عدله تعالى كاملا للمؤمن وغير المؤمن, فنقول بدون الطبيعة تكون وجود الأشياء من المستحيل
إنّ العلم: غالبا لا يحتاج إلى أكثر من أمور وهم كما يلي لنتابع ونقول مثلا
الأشياء + الطبيعة = 2
جانبهم علميا + جانبهم حسيا أو ماديا 3 أو 2 le matière
لابد من وجود هذه الأمور أو الأشياء سابقا ليستطيع العلم أن يخرج لنا شيء مادي هيولي كما نرى ذلك عصريا بالتكنيلوجي مثلا , لابدّ من شيء موجود على الطبيعة أو الطبيعة بنفسه ليكتشف لي منه مادة أو شيء مادي يضر أو ينفع
الخاتمة : من نظر في الأمور والأشياء مع الطبيعة فإنّ أوّل ما يظهر له من ظاهرهم باسم العلم غالبا, قد يحيط على ذلك خضما من الأسباب كما ذكرت سابقا لا يستطيع اللسان تشريح تلك الأسباب آلتي قام وجودهم عليهم أبدا وكذلك خضما في باطنهم ربما أوسع واكبر وهنا يجد نفسه صاحب هذا العلم مع الأسباب طبقة بعد طبقة إلى لا يجد عناية ولا خالقا لهذا الكون فيأتي سرّ قوله تعالى
فمن يهديه من بعد الله أفلا تذّكرون الجاثية
وعلى ذلك يجب على العاقل أن ينظر إلى الطبيعة هذه الطبيعة التي نأخذ منه كلّ شيء من الذي وضعه ثمّ إلى العقل والفكر وما بينهما من تجاذب من الذي فعل ذلك ؟
Aucun commentaire pour cet article
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||