الله لم يخلق ليكلّف
إنما خلق الله النّاس ليعبدوه ولم يخلقهم أوتوماتيكيا كما يصنع الإنسان آلة ليخدمه , الله سبحانه وتعالى لم يخلقنا منظما لطاعته وعلى ذلك جاء الأمر أن نطيعه كقوله تعالى
أطيعوا الله
الله لم يخلق الإنسان كالملائكة خلقهم ونظّمهم ثمّ جعل لهم الطّاقة على العبادة من غير تملل وضعف أو عذر يسقط عنهم به العبادة كما جعل ذلك في حق الإنسان ولهذا فهم لا يقدرون على المعصية كما يقدر عليه الإنسان
لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون
فالإنسان هو الكائن الذي عند ما خلقه الله وأمره ليعبده لم يجعل له الطاقة والقوّة أوتوماتيكيا كما جعل طبيعة الملائكة وجعل العبادة غذائهم
ما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدوني
يأيها النّاس اعبدوا ربّكم الذي خلقكم 72 المائدة
وبهذه الآيات فهو أيضا مكلّف لكن بالشروط وبتلك الشروط نرى قدر ضعف الإنسان, وفي جانب آخر نرى قدر قوّة عزمه على العصيان, من هنا أقول إنّ الله لم يخلق الإنسان خليفة بل إنما ليجعله خليفة ولنقرأ الآية رقم
إنّي خالق بشرا من طين
إنّي جاعل في الأرض خليفة
وفي هذين نقول
الإنسان جانبها البشرية = على النفس وجنودها
الإنسان جانبها الآدمية = على الروح وجنودها
هذا إنما خلقه من المادّة { كالطين } فهو على ذلك لا يميل إلاّ إلى المادة التي منه خلقت وهو تارة جوع وتعب وغضب ولذّة وشهوات ومن يدري كم قدر سعة تلك العالم وجعل بينهم والأمتعة في كثرتهم ارتباط قوي
وإن تعدّوا نعمة الله فلا تحصوها
أمّا الروح فهو ليست بمخلوق بل منفوخ فهو على ذلك لا يميل إلاّ
إلى النافـخ منه فيه
أسرار لا يفهمهم إلاّ أهل الأبصار , وبالجانب البشر ي نقول لم يخلق الله الإنسان كالملائكة.
وكذلك لم يخلقه عالما بل إنما علّمه ليكون عالما’ولم يخلقه كاملا لو انّه تعالى إنما خلقه كاملا لكان له من أوصاف الكمالية من غير نقائض اللهم إلاّ في حق الخاصة بل إنما خلقه ليكون كاملا ولا هاديا لكن ليكون مهتديا, خلقنا أحرار وجعل مخيّرين
ليست الإنسان كالآلة {الإنسان الآلة} الأوتوماتكي بل الإنسان حرّ وجعل الله له القدرة أن يفعل ما يشاء لو بحث عن الحق يجد أمامه من الحق أسرع غير أن الباطل أخف لو طلب الهدى لاهتدى بعناية الله وفي هذا يقول سبحانه وتعالى لمحمد صلّى الله عليه وسلّم
ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر
الله لم يخلق ليكلّف لكن ليدّرب ويدّبر
لا يكلّف الله نفسا
لا نجد وراء كل هذه الأشياء إلاّ شيء واحد والتي تستحق به الإنسان ليكون خليفة على الأرض ألا وهو العقل أو نفخة الروح ولم ينفخ الله الروح في آدم عليه السلام إلاّ بعد قوله
فإذا سويته ونفخت فيه من روحي
خذوا حذركم من هؤلاء المتجاوزين الذين أصبحوا عاجزين على { التوازن } .
Aucun commentaire pour cet article
| Novembre 2008 | ||||||||||
| L | M | M | J | V | S | D | ||||
| 1 | 2 | |||||||||
| 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | ||||
| 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | ||||
| 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | ||||
| 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | ||||
|
||||||||||