القلب جانبه السليم القلب جانبه السقيم
الإنسان تتقلّب بين قلبين ’ قلب مريض وقلب سقيم وإلى أيّ الاثنين مال أكثر ’ فبه تتأثر وعلى قدر
التأثر تتقلقل إنسا نه بقدر الميل فتغشي ذلك على الشعور’ ويظهر آثاره على حركاته ’ لا ندرك أي هذين القوّتين أعني بهما القلب السليم والسقيم هو الشرّ أو الخير بعد تأثر الإنسان بأي منهما إلاّ من قبل ما
يقوم به الإنسان كأفعال وبتلك ندرك ما هو الفرق بين القلب السليم والقلب السقيم ’ كلّ الأحوال الآتي تتأثر بهم الإنسان فتظهر آثارهم على الإنسانية من خيرات وإضرابات أو مضرّات فيؤدي بعضهم إلى هلاكه أو
الفتنة والحروب لا مخرج لهم إلا من أحد هذين القلبين السقيم أو المريض غير أننا لن ندر كهم إلاّ بالأحوال كالأقوال والحركات الخ ولنقف مع اثنين
الأقوال
والأفعال
ونسأل أيّ هذين بالضبط تتحوّل إلى خطر الأقوال أو الأفعال ؟ فتنعكس به الحركات أو الأحوال ؟
سأقول لابدّ من أشياء لتكون حركات ’ فأحوال ثمّ أقوال وأفعال ولا يزال بين هؤلاء والأشياء من الارتباط ما هو وثيق من هنا يجدر أن نوّجه البحث إلى الأشياء لنرى ما هم ومن أين وكيف ثم القلبين السليم
والسقيم ؟
إنّ الإنسان بنفسه شيء ولن يظهر قدر الأشياء أو ما فيهم من حقائق إلاّ به لأنّه شيء إذن الإنسان أوّلا وهو من غير قلب أو عقل لا يظهر قيمته ’ ولنقف مع التي يأتي وهم
الإنسان أوّلا
القلب السليم
القلب السقيم
بعد أن قرّرنا أن نبدأ بالإنسانية فمن أين أولى أن نبدأ به ؟ يحتاج الجواب إلى تعميق النظر جدّا وبعد ذا لك أقول لابدّ من أن نبدأ بالمبدأ والمبدأ في حق الإنسانية هو المرأة والرجل والتربية وإذا حسنوا تحسن الحركات والأقوال ثمّ
الأفعال والأحوال فتسعد الإنسان كشيء من الأشياء
من هنا أقول لقد رأينا الارتباط بين الإنسان وتلك
ما هو في غاية الوضوح كذا لك الارتباط بين الإنسان والقلب فالقلب بأيّ شيء ترتبط ’ أعلى هذا الدم والحركة أم كيف ؟ ولعل الجواب أو البحث عن ذلك هو المهم {هذا الارتباط} لكن ماذا أعني بهذا الارتباط بالضبط ؟ أقول هناك
ارتباط حسي وروحي
وارتباط مادي وروحي
أحدهما إلهي وحقيقي ثمّ علمي وصناعي ولكل كيفيا مع الإنسان غير أن ما نراه حسّيا ونمسّه ذاتا هو
العلمي الصناعي فبه نستدل في هذا الارتباط الحقيقي الإلهي بالقلب ’ مثلا الارتباط الهاتفي أو التلفوني لقد رأينا ما في ذلك من منافع وما ساقه إلى الإنسانية من نعماء ’ تلك أشياء لم يخترع هم إلاّ هذا الإنسان كشيء من هنا يجب أن نسأل لكن من الذي اخترع الإنسان وأيهما الأهمّ تلك الأشياء أو الإنسان وفي الجواب على ذلك سنرى أنّ أهمّ ارتباط يسوقنا إلى
السعادة هو ارتباط القلب بالخالق لأنّه به تستقر الإنسان على قدميه ثابتا وتمسي سويا ولعل أهمّ ما يساعدنا إلى رؤية أهمبة هذ الارتباط بين القلب والخالق هو
القرآن مثلا الآيات 9-10-11-12 الأنفال
إذ تستغيثون ربّكم فاستجاب لكم أنّي ممدّ كم بألف من الملائكة مردفين
وما جعله إلاّ بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلاّ من عند الله إنّ الله عزيز حكيم
إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزّل عليكم من السّماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان
وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام
إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أنّي معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الّذين كفروا الرّعب
فأضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان الأنفال :
يجدر أن نبحث بالدّقة بأسباب النزول لنرى من هم هؤلاء الذين استغاثوا فأمدهم الله بألف من
الملائكة ثمّ أذهب عنهم رجز الشيطان وربط على قلوبهم فأثبت أقدامهم ’ ومن هم هؤلاء الذين ألقى في قلوبهم الرعب لنرى تلك الأفعال أو القوّة الآتي تظهر من قبلهم الشر أو الخير بأحوال الإنسان
الآية رقم 10 الأنفال يشرح لنا أنّ هناك رجال قد استغاثوا لكن كيف استغاثوا وما هو الا ستغاث لغة
؟ ولنذهب إلى ما رواه الإمام أحمد والترميذي في سبب النزول ذكروا عن عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: لمّا كان يوم بدر نظر النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى أصحابه وهم ثلاث مائة ونيف {أو بضعة عشر رجلا}
ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة فأستقبل النبي صلّى الله عليه وسلم القبلة وعليه ردائه وإزاره؛ ثمّ قال: اللهم أنجز لي ما وعدتني الخ الحديث وقولهم
(فمازال يستغيث بربه حتّى سقط رداؤه عن منكبيه) لكن ماذا كان يقول كان يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني الخ ولنقرأ الآية
إذ تستغيثون فاستجاب لكم 9 الأنفال
ولننظر إلى ما بين كلمة إذ وكلمة فاستجاب لنرى كم أخذ ذلك من الوقت أسرع أكثر على ما يكون عند الاتصال بالتلفون أو برقيا. من هنا أقول أنّ تفسير كلمة الا ستغاث لغة هو الابتهال والتضرع عند الدعاء لكن لماذا بلغ الأمر بالرسول إلى هذا المبلغ لاشك هو
من قلّتهم ! إذن ماذا حدث بعد ما أجاب الله له أو رأينا ما ذا حدث ما النتيجة من ذلك ولنقرأ الآية رقم 10
وما جعله الله إلاّ بشرى ولتطمئن به قلوبكم الخ الأنفال
لو فهمنا يظهر بالآية رقم 11
إذ يغشيكم النّعاس أمنة منه وينزّل عليكم من السّماء ماء ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت به الأقدام الأنفال
أنّ هذا الدعاء قد أورث القلوب من الإيمان أخلصه فأذهب عنهم الخوف والجبن ولا نحيط على ذلك فهما
إلاّ بما في الآية 11 كدرس مفيد مثلا هذا النعاس التي غشي النّاس في يوم كيومهم تلك أمام خطر وخطب عظيم كما رأينا لولا أنّ هناك حقيقة وهو الارتباط بقوله {ليربط}هل يقدر الإنسان أن ينام والموت يراه
عيانا من هنا أقول قد يعرض لنا الآيات درسا مفيدا ولا تتبين لنا ذلك إلاّ في اطمئنان القلب وذهاب رجز الشيطان مع ارتباط القلوب مباشرة بالقدرة الإلهي لماذا ليثبت أقدامهم ’ ولكي نفهم الآية فهما دقيقا
لابدّ لنا إلى الآيات 65-66 الأنفال
يأيها النبيّ حّضر المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين و إن يكن منكم
مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون
الأان خفّف الله عنكم وعلم أنّ فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم
ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين
ولنستخرج الدرس الصحيح لنفهم الآية ونستفيد من ضوء ذلك مثلا عند ما أمر الله النبي أن يحرّض
المؤمنين على القتال حقّا فقد سبق أن ليس في الساحة مع الرّسول إلاّ عدد قليل ولكن القلّة هنا خير من الكثرة هناك لأنّ الساحة التي جمع بين القليل ليس فيها
إلاّ كلّ ذي قلب مربوط والذين استحقوا لتدخّل الملائكة لهم على المشركين وهم الذين استجاب الله لهم فكان العشرون منهم يغلبوا مائتين والمائة منهم يغلب ألفا.
العجب كلّ العجب هو التي نرى عندما نقرأ الآيات
وهم61-62-63-64 الأنفال
وبالآية رقم 61 الأنفال نرى أنه قد حدث شيء وأدت
إلى إزالة تلك الارتباط الإلهي على القلوب وتبعا شرّح لنا الآية 62 أن ذا لك خداع
وإن يريدوا أن يخدعوك فإنّ حسبك الله هو الذي أيدّك بنصره وبالمؤمنين 62 الأنفال
فلا بدّ أن تتألف القلوب من جديد ولنقرأ الآية 63 الأنفال ثمّ سبب النزول لنرى ماذا حدث وإذا
رأينا ’ سأقول لاشك أننا فهمنا أن عشرون يغلبوا مائتين ومائة يغلب ألفا لكن الآية 66 بعد أن خفّف الله وعلم أن الضعف كائن فهناك قال
إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين
وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين
أفلا نسأل لما وقع من تفاوت ولو قليلا في العدد وهو المائة الصابرة يغلب مائتين وهناك العشرون
يغلب على المائتين والمائة يغلب على الألف وهذا الضعف ما هو وفي من هو وهذا التخفيف أين مادام مائة بمائتين وألف بألفين وحتّى ذلك لا يكون ؛ ولنقرأ الآية رقم 66
قوله تعالى
بإذن الله والله مع الصابرين الأنفال
والإذن الإلهي قد يناله هذا الكافر كما يناله هذا المؤمن لمصالح حوائجهم الدنوييات وسنشرح هذا
الإذن في كتاب الموت والأجل ’ ورغم هذا التخفيف وذاك الضعف يحتاج الجماعة إلى القوّة ماديّا لأنّ الضعف هنا لا تعني قوّة وكذا لك التخفيف هناك لا يتم لهم كما أحسن إلاّ بالسلاح ولنقرأ الآية 60
وأعدّوا لهم ما استطعتم من قوّة ومن رباط الخيل الخ لأنفال
لابدّ لنا إلى كلمات وردوا في الآيات وهم الآتية
وإن جنحوا فاجنح
وإن يريدوا أن يخدعوك
لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم
يأيها النبي حسبك الله
هم المشكلة التي أدت في انقطاع الارتباط بين قلوب المسلمين وبين الله ومادام ذلك فالرسول
صلّى الله عليه حسبه هو لله فقط
أقول لأصدقائي أنّ الآية رقم 65 الأنفال
يأيها النبي حرّض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة
يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون الأنفال
لا نفهم هذا الآية إلاّ بالآية رقم
1-2-3-4-5-6-7-8-9-10-11-12-13-14-15-16-17-18-19-20-21-22-23-24-25-26-27-28-29-30-31-32-33-34-35-36-37-38-39-40-41-42-43-44-45-46-47-48-49-50-51-52-53-54-56-57-58-59-60-61-62-63-64- الأنفال
من هنا يطيب لي أن أعرض لكم آيات وهم الآية رقم 14 الكهف و الآية رقم 10 القصص . ولنقرأ الآية
9-10-11-12-13
أم حسبت أنّ أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا
إذ آوى الفتية إلى الكهف فقالوا ربّنا آتتا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا
ثمّ بعثنا هم لنعلم أيّ الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا
نحن نقصّ عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى الكهف
هؤلاء الفتية هم الذين قال في حقهم تعالى
ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا الكهف
لكن أيّ حالة كانوا عليها في الكهف ولنقرأ الآية رقم 11
وتحسبهم أيقاظا وهم رقود الخ
رأينا أنهم قد مكثوا نائمين في مدة ثلاث مائة سنين ! كيف يقدر الإنسان أن يمكث نائما هكذا لولا
أنّ هناك حقيقة لكن ما هو لا ندرك شيئا إّ بالآية رقم 14
وربطنا على قلوبهم الخ
وهناك أعجب ولا ندرك إّ بأمّ موسى قال تعالى
وأصبح فؤاد أمّ موسى فارغا إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين 10
القصص
ما الخبر في قوله تعالى ’فؤاد, الله أعلم لكن الأمر هناك لا يطيقه القلب بل إنما سيطيقه الفؤاد
فقط, وما بينه وبين القلب من ارتباط وبهذا الحقيقة استطاعت أمّ موسى أن يطر حي ولده الصغير اقرأ الآية رقم 7
وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم الخ القصص
وفي سورة طه قال
أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل
لولا هذا الارتباط لن تقدري هذى الأم لتطرحي ولده الصغير موسى في اليم