الحقيقة المحمدية
ساقني البحث عن الحقيقة المحمدية في قدر ما يطيقه قلبي وفكري إلى عدّة آيات في القرآن وفهمت بهم ما فهمت ولنتابع لنرى مثلا الآيات 9 – 10 – 11 – 12 – 13 - 14
أم حسبت أن أصحاب الكهف والرّقيم كانوا من آياتنا عجبا الكهف
أمامك بعض ما ذكره الطبري في سبب النزول
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، قال: ثني شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس ، فيما يروي أبو جعفر الطبري قال: بعثت قريش النضر بن الحارث، وعُقبة بن أبي معيط6 إلى أحبار يهود بالمدينة، فقالوا لهم: سلوهم عن محمد، وصِفُوا لهم صفته، وأخبروهم بقوله، فإنهم أهل الكتاب الأول، وعندهم علم ما ليس عندنا من علم الأنبياء، فخرجا حتى قدما المدينة، فسألوا أحبار يهودَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووصفوا لهم أمره وبعض قوله، وقالا إنكم أهل التوراة ، وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا، قال: فقالت لهم أحبار يهود: سلوه عن ثلاث نأمركم بهنّ، فإن أخبركم بهنّ فهو نبيّ مرسل، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل، فَرَأوا فيه رأيكم: سلوه عن فِتية ذهبوا في الدهر الأوَّل، ما كان من أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب. وسلوه عن رجل طوّاف، بلغ مشارق الأرض ومغاربها، ما كان نبؤه؟ وسلوه عن الروح ما هو؟ فإن أخبركم بذلك، فإنه نبيّ فاتَّبعوه، وإن هو لم يخبركم، فهو رجل متقوّل، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم. فأقبل النضْر وعقبة حتى قَدِما مكة على قريش، فقالا يا معشر قريش: قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، قد أمرنا أحبار يهودَ أن نسأله، عن أمور، فأخبروهم بها، فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا محمد أخبرنا، فسألوه عما أمروهم به، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُخْبِرُكُمْ غَدًا بِمَا سألْتُمْ عَنْهُ ، ولم يستثن فانصرفوا عنه، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يُحدِث الله إليه في ذلك وحيا، ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام، حتى أرجف أهل مكة وقالوا: وَعَدَنا محمد غدا، واليوم خمس عشرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه ، وحتى أحزنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُكْثُ الوحي عنه، وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبرائيل عليه السلام ، من الله عزّ وجلّ، بسورة أصحاب الكهف، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم وخبر ما سألوه عنه من أمر الفِتية والرجل الطوّاف، وقول الله عزّ وجلّ
ولنقف مع قوله : فمكث ر سول الله صلّى الله عليه وسلم خمسة عشرة ليلة , لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا , ولا يأتيه جبرائيل عليه السلام , حتّى أرجف أهل مكة وقالوا وعدنا محمد غدا , واليوم خمسة عسرة قد أصبحنا فيها لا يخبرنا بشيء مما سألناه عنه, وحتى أحزن الرّسول صلّى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا الكهف
ولكي يظهر لنا بعضا من الحقيقة المحمدية نسأل: ما معنى قوله (باخع نفسك) يجيب على ذلك العلماء
يعني تعالى ذكره بذلك: فلعلك يا محمد قاتلٌ نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا تمردا منهم على ربهم، إن هم لم يؤمنوا بهذا الكتاب الذي أنـزلته عليك، فيصدقوا بأنه من عند الله حزنا وتلهفا ووجدا، بإدبارهم عنك، وإعراضهم عما أتيتهم به وتركهم الإيمان بك. يقال منه: بخع فلان نفسه يبخعها بخعا وبخوعا، ومنه قول ذي الرُّمة:
|
ألا أَيُّهَــذَا البــاخِعُ الوَجْـدُ نَفْسَـهُ |
|
لِشَــيْءٍ نَحَتْـهُ عَـنْ يديـه المقـادر |
يريد: نحته فخفف.
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله: (بَاخِعٌ) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ) يقول: قاتل نفسك.
6- بَاخِعٌ نَفْسَكَ أي قاتل نفسك ومهلك نفسك. قال ذو الرُّمَّة:
|
ألا أيهــا البَــاخِعُ الوجْــدُ نَفْسَـهُ |
|
لشيءٍ نَحَتْــهُ عَـنْ يَــدَيْهِ المَقَـادِرُ |
أَسَفًا حُزْنًا.
يسوقنا ما في خبر الفتية من عجائب إلى الآية رقم 14
ور بطنا على قلوبهم الكهف
كيف تفهمون هذا الارتباط
الخاتمة : لو نظرنا إلى أخوات قوله تعالى يسألونك نجد أن ذلك قد تكرّر في القرآن أكثر من مرّة وما من مرّة من مرّات كلمة يسألونك إلاّ ويأتي الجواب قل لكن الرسول صلّى الله عليه وسلم هنا إنما قال له
أم حسبت أنّ أصحاب الكهف الخ
لماذا : ليظهر أن الرسول صلّى الله عليه وسلم لا يعلم شيئا إلاّ ما علّمه الله به , لو فهمنا هذه القصة نجد فيها من الإعجاز ما هو أعجب ومن ذلك أن اليهود أكدّوا لقريش أنّ ما يدّعي على نفسه الرّسول من نبوّة إذا كان هو الصحيح فإنه سيجيب على ما سألوا عنه من أخبار الفتية وها هو الرسول صلّى الله عليه وسلم ينقطع عنه الوحي 15 ليلة ثم فجأة يأتي الوحي أم حسبت , وفي هذا نرى أنّ الحقيقة المحمدية هو القرب من الله وإذا ابتعد عن الله في طرفة عين يظلّ عاجزا لا يعلم ولا يقدر على شيء هذا هو الحقيقة المحمدية في مثل قوله تعالى
اقــرأ
وبهذا القراءة امتلأت المكاتب بالكتب, وسواء هذا الذي لم يظهر له شيء من الحقيقة المحمدية على هذا الذي ظهر له من ذلك الكفاية كل يأكل من مائدة القرآن ما يكفي ! لماذا يضيّق على المسلمين بعض المتشددين بكثرة الشروط في مثل مخارج الحروف عند التلاوة على العجم, إنّ فهم الحقيقة المحمدية مهم جدّا لأنّ ذلك يقرّب الذي فهمه من الله وفي هذا الباب جعله بعض العلماء الوسيلة .
ajouter un commentaire commentaires (0) recommander

