التفسير الرقمي لبعض آيات القرآن
والسور
نحن لا نحاول بهذا البحث المتواضع بل لا نسمح لأحد أن ينزل نفسه منزل الخاصة من الصالحين مع العامة من النّاس,
في مثل منزل العبد الصالح من موسى عليهما السلام أثناء انطلاقاتهم الثلاثة , ولكننا أيضا لا نقول بما يغلق أبواب رحمة الله أمام عباد الله الصالحين والمخلصين من أمة هذا الرّسول الكريم محمد صلّى الله
عليه وسلم , ونوافق على ما ذكره عضو هيئة التدريس بجامعة القيصم وهو الدكتور خالد بن عبد العزيز سيف : ولنستمع إليه من جديد
أما موضوع الإلهام فالإلهام كلمة فضفاضة يدخل فيها كثير من المعاني الصحيحة والفاسدة، مع العلم أن الإلهام قد يكون في الخير وقد يكون في الشر أيضاً، كما في قوله تعالى:
فألهمها فجورها وتقواها" [الشمس:8 ]
والإلهام على فرض حصوله فهو يقع بغير حجة ولا استدلال و لا نظر وهو ليس بحجة إطلاقاً، كما يدعيه بعض المتصوفة، وليس لهذا الادعاء أي أساس لا من عقل ولا من نقل، بل هو ادعاء يناقضه الدليل العقلي والنقلي، وعلى هذا لا يمكن أن يدعي أي إنسان -بعد انقطاع الوحي- أن أعماله تقع من باب الإلهام، فقد تكون من حديث النفس أو قد تكون من شهوة النفس أيضاً ، وقد تكون وساوس شيطانية، فالإلهام ليس مصدراً لتقييم صواب العمل من خطئه، فالاتصال بين الله والبشر انقطع بموت النبي -صلى الله عليه وسلم- وليس لأحد أن يدعي أي نوع من الاتصال سواء سُمي وحياً أو إلقاء في الروع أو إلهاماً أو كشف الحجاب أو غيرها من الأسماء التي تزعم اختصاص بعض النفوس بشيء من العلم أللدني دون بقية الناس.
والاستدلال بقتل الغلام في قصة الخضر على أن هذا من الإلهام، وأنه يجوز أن يكون في كل عصر قول بعيد عن الصواب لما تقرر. والله أعلم.
هنا لنرجع إلى الآية رقم 65
وعلّمناه من لّندنّا علما الكهف
يسوقنا ما في هذا العلم من عجائب إلى الذي لنقرأ الآيتان 39 – 40
قال عفريت من الجنّ أنا ءاتيك به قبل أن تقوم مّقامك وإنّي عليه لقويّ
أمين النمل
قال الّذي عنده علم من الكتاب أنا ءاتيك قبل أن يرتدّ إليك طرفك
الخ النمل
لنأخذ قوله تعالى
من لّدنّا علما
وقوله
عنده علم من الكتاب
ثمّ لننظر في كل, من الذي علّمه الله من لنده علما وهو العبد الصالح والذي عنده علم من الكتاب, وهنا نرى أنّ
كلّ قد استطاع بعلمه أمرا عجيبا هذا في السرعة وذاك في أكثر: إذن تعالوا معي نأخذ كلمة العلم ونسأل ! هل الباب التي يدخل منه العلم إلى
الصالحين من عباد الله المخلصين والمتقين بكرمه مغلق أم مفتوح بعد وفاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم أكـرّر قائلا العلم لا الإلهام ولا كذلك الوحي أو غير ذلك بل إنما أقصد [ العلم ] لا نشك أنّ أبواب
العلم مادام القرآن بين أيدينا لا يزال مفتوحا غير أن المهم هو في سؤالنا من الذي ينزل عليه العلم من هذا الباب وأيّ علم هو المهم لأنّ العلم أيضا أنواع لكن العلم التي نريد هو علم الخير لا يخالف على
الكتاب والسنة ؟
أخي أختي لا شك أننا عرفنا جميعا أنّ هناك شروط هم آلتي نبحث عنهم أوّلا وإذا رأينا تلك الشروط أو لم نجد شيئا
هناك نسأل من الذي يستحق ليعلمه الله فيأتي الجواب في الآية رقم ولنستمع إلى بعض العلماء:
واتقوا الله ويعلمكم
الله... عدد القراء : 939
التقوى والعلم.. كالمقدمة ونتيجتها.. وكالشجرة وثمرتها.. فثمرة شجرة التقوى المباركة حصول العلم.. والتوفيق في التحصيل والطلب..
ويالها من ثمرة مباركة جنية.. يمن بها الكريم الوهاب -سبحانه وتعالى- على المتقين.. ولا عجب، فقد قال تعالى:((إن أكرمكم عند الله اتقاكم))
وكلما تقوى التقوى يكون الكرم الرباني.
فيا
أيها الطامحون بالعلم، اتقوا الله واستزيدوا من تقواه عز وجل..
ولنتذكر دائماً هذه الحقيقة الكبيرة:
لنستمع إلى شبكة الهدى :
معنى قوله تعالى(واتقوا الله ويعلمكم الله
قال تعالى : ( واتقوا الله ويعلمكم الله )البقرة :282
كثيرًا ما سمعنا في مجالس العلم ، أن معنى قول الله تعالى (
و اتقوا الله و يعلمكم الله )هو : أن التقوى سبب لحصول العلم ، و المعنى
و اتقوا الله يحصل لكم بذلك العلم من باب الشرط و جزائه . قال شيخ
الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ( وقد شاع في لسان العامة أن قوله (اتقوا الله ويعلمكم الله) من الباب الأول حيث
يستدلون بذلك على أن التقوى سبب تعليم الله و أكثر الفضلاء يطعنون في هذه
الدلالة لأنه لم يربط الفعل الثاني بالأول ربط الجزاء بالشرط فلم يقل و
اتقوا الله ويعلمكم ، ولا قال فيعلمكم وإنما أتى بواو العطف وليس من
العطف ما يقتضي أن الأول سبب الثاني وقد يقال العطف قد يتضمن معنى
الاقتران والتلازم كما يقال : زرني وأزورك ، و سلم علينا ونسلم عليك ، و
نحو ذلك مما يقتضي اقتران الفعلين و التعاوض من الطرفين كما لو قال
لسيده : اعتقني ولك على ألف ، أو قالت المرأة لزوجها طلقني ولك ألف أو اخلعني ولك ألف فإن ذلك بمنزلة قولها بألف أو على ألف ، وكذلك أيضا لو قال أنت حر وعليك ألف ، أو أنت طالق وعليك ألف ، فإنه كقوله علي ألف أو بألف عند جمهور الفقهاء
، و الفرق بينهما قول شاذ ، ويقول أحد المتعاوضين للآخر : أعطيك هذا وآخذ هذا
ونحو ذلك من العبارات فيقول الآخر نعم ، و إن لم يكن أحدهما هو السبب
للآخر دون العكس فقوله ( واتقوا الله و يعلمكم الله) قد يكون من هذا
الباب فكل من تعليم الرب وتقوى العبد يقارب الآخر ويلازمه و يقتضه ،
فمتى علمه الله العلم النافع اقترن به التقوى بحسب ذلك ، و متى اتقاه
زاده من العلم ، و هلم جرا ) المجموع18/177- 178
و قال تلميذه ابن القيِّم يرحمه الله: وأما قوله تعالى(واتقوا الله ويعلمكم الله ) فليس من هذا البابِ بل هما جملتان مستقلتان طلبية وهي الأمر بالتقوى وخبرية وهي قوله
تعالى (ويعلمكم الله) أي والله يعلمكم ما تتقون وليست جوابا للأمر بالتقوى ولو
أريد بها الجزاء لأتى بها مجزومة مجردة عن الواو فكان يقول واتقوا الله
يعلمكم أو إن تتقوه يعلمكم كما قال (إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا )
فتدبره . مفتاح دار السعادة 1/172
قال العلامة الشيخ ابن عثيمين يرحمه الله في تفسير قوله تعالى: { واتقوا الله } أي اتخذوا وقاية من عذاب الله؛ وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
قوله تعالى: { ويعلمكم الله }؛ الواو هنا للاستئناف؛ ولا يصح أن تكون معطوفة على { اتقوا الله }؛ لأن تعليم الله لنا حاصل مع التقوى، وعدمها - وإن كان العلم يزداد بتقوى الله، لكن هذا يؤخذ من
أدلة أخرى
*كل مصيبة ومعصية في هذا الكون سببها تعطيل العلم بأسماء الله وصفاته
*من أعظم النعم نعمة الطاعة (حبها - الحرص عليها - الاستمرار عليها - إقامتها في وقتها وعلى أركانها)
*الفقير يُحسن بخاصية فقره كيف يعيش مع ربه.
قال شيخ الإسلام رحمه الله : ( من أراد السعادة الأبدية فليلزم عتبة العبودية
من عمل بما علم ورَّثه الله علم ما لم يعلم..
اتق
الله.. فالتقى يفتح الباب لليائسين نحو الرجاء...
الخاتمة : إنّ الدّرس التي تعلّمته مع العبد الصالح وموسى عليهما السلام أثناء مغامرتهما في تلك
الساحات الثلاثة : من أهمهم
درس الحركة والعمل 1
درس العلم وبذل الجهد في تحصيله 2
درس السير والسفر من مكان إلى مكان 3
لا يزال حتّى في هذه اللحظة التي أنت تقرأ فيها هذا البحث المتواضع معنا في الساحة لو تسامحنا,
من الذين يعجزك فهم ما أنعم الله به عليهم من العلم كما عجز موسى على فهم العبد الصالح عليهما السلام
فكأن المهم في آثار موسى والخضر, يسوق العاقل إلى
ثلاث وهم
اعملوا سيروا تعلّموا
ولا نفهم لماذا اعملوا: إلاّ بقول موسى عليه السلام لفتاه في الآيتان 61 – 62
فلّما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربا
الكهف
فلمّا جاوزا قال لفتاه ءاتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا
الكهف
وكذلك في قول الخضر في الآية رقم 77
فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقضّ فأقامه قال لو شئت لتّخذت عليه
أجرا الكهف
كم أخذ من المدّة تقويم الجدار الله ورسوله أعلم ولا أقول إلاّ كما قال قبلي من هم أكثر منّي
علما : لكن قول موسى عليه السلام لو شئت لتّخذت عليه أجرا يرينا أن ذلك لم يتم إلاّ بعد مشقة على النفس, إنّ هذه الانطلاقات الث